
سألتك يازائري ولم تجبني هل التقيت سابقاً باسطورة..؟
ساهمس أنا أذن لك ,لقد التقيت بهم , كنت اقف مسحورة حينما ادخل الى صراط عالمهم دون أسئتذان , فتشدني مناعة اسوارهم تقتحمني بقوة مضمونههم , حتى تصل بي الى الآغوار فكم كانت محملة ببلاغة المعنى , والعبرة وعمق الروعة للهدف , تتغلغل في النفس كرياح في غابات لم تطاها قدم ,فتترك اثارها ارث فينا فأجيب ,
اهوى الآدب , واساطيره أينما حل رحاله وتعددت لغاته, وذات يوم طرقت باب فردريك غارسيا لوركا في اندلسه ,احسست بعد الانتهاء من سمفونيته الرائعة عرس الدم يومها بالآلم والندم والحسرة فاين نحن من لوركا الاندلسي الذي قتل من اجل عروبة, تلك الاميرة الضائعة في دهاليزالخوف منذ خمسمائة عام ,تنادي أين أنتم يابني قومي أما آن الزمان أن ترجعوا الدفء الى اوصالي؟
لقد اتعبني الترحال والضياع فاين تلك السفن التي احرقت من اجلي أين فرسانها وطارقها ابن زياد!
فلم استطع منذ ذلك اليوم من مغادرة منجم الحنين , لوركا الفتى الاندلسي الذي كان يشتاق الى مدينته غرناطه وهو في العاصمة مدريد يقول سااقفل راجعاً الى مملكة العرب , اشتياق وحب وحنين غريب غريب , لغرناطة , الى ريحة اهلها , مجدها , اسطورتها …

احبَ الارض , وترابها وعشق السماء وقمرها ونجومها , وعشق غرناطة العربية , حيث ولد وهام في قصرها الحمراء ودروبها العتيقة واحبَ حي الشريعة وابواب الحمراء وحي " البيازين " وكل المورسكيين والفقراء , الذين اجبروا على الترحال وحلمهم الابدي الذي لم ولن يتنازلوا عنه منذ خمسمائة عام , العودة …..
وجلس في ازقتها يكتب عن حلم عذارى الاندلس الذي لايزال يسري مخترقاً دون اسئتذان ثياب الذل فينا كاشفاً كل عوراتنا : ياه يالوركا ماذا يقول الشعر عنك وانت تتكلم من خلال نافذة غرفتك المطلة على قصر الحمراء وتسمع خرير مياه النافورات وتتنسم ذلك العريش وورق الاشجار وتبحث عن قلبك, وتبحث عن الحلم الذي ضيعناه بغفلة وحماقه .؟

اسمعوا ماذا يقول ……..؟
الفرح الحزين
أكثر الأفراح
حزناً
أن تكون
شاعراً …
كل الأحزان الأخرى
لا قيمــة لها
حتى المـوت.
واقول كنت فماً لثائر وقت كانت الافواه مقيدة بسلاسل من الخوف ذهبت ضحية مبادئك وهذا الحال لازلنا يالوركا نعايشه ولكن بجنون اكثر , فالقابضون عن الدين , و المبادى مطاردون مطلوب روؤسهم دائما ً,…
ايها الفتى الاندلسي حطمت الخوف بصرخة شعرية وايقظتنا ولكننا مع الاسف ياسيدي عدنا نيام ,….!!
واسئل ورد الجوري لايزال يبحث عمن شتله هناك منذ ثمنمائة عام , واسئل تلك النخلة التي جاء يها الامير عبد الرحمن الداخل افلا تجيبك حينما سالتها عمن تبحث الى الان ….؟
الــوردة
لم تبحث عن الفجر :
وهو يكاد يخلد على غصنها
بحثت عن شيء
آخــر.
الــوردة
لم تبحث عن معرفة أو ظل:
وهما حد من جسد وحلم
بحثت عن شيء
آخــر.
الــوردة
لم تبحث عن الـوردة
وهي ثابتة في السماء
بحثت عن شيء
آخــر.
أنها في غرناطة تبحث عنهم وتبكيهم حتى الورود والدروب والاشجار ..!!
قررت بعد ان تهت من شوق هذا العاشق الثوري الذي علمني ان اقراء كثيراً لغرناطته التي يحلم بنافورتها وعلمها الاخضر واماتني حسرة واسفاً , فمضيت الى دروبه مع اساطير انسانية …..
من لوركا حتى بابلو نيرودا الى غرناطة زائرة , يزقني الشوق نافورات مائية , الى بلدة صغيرة أسمها اندورا , كانت هذه المدينة ذات قصة تشبه الاساطير ولكنها اساطير سياسية , أسبانية ستة شهور , والستة الباقية فرنسية ,
مدينة على اطراف الحدود غرابتها جعلتني اؤمن بان الله خلق الشعوب لهدف اسمى وان عبث السياسة وجنونها اضلت تلك الشعوب , عن التعايش , ,
اهلها باقة متنوعة من البشر والملل , اسيويين , اسبان , فرنسين , يتكلمون الفرنسية والاسبانية والانكليزية يمتهنون التجارة الحرة فهي مدينة حرة خارجة من نظام الضرائب ….
عبرت بوابتها نحو الجنوب , كان الشوق يسبقني الى غرناطة , و قصر الحمراء , قرطبة , اشبيلية ,….
وكان عبد الرحمن الداخل , وطارق ابن زياد , وموس ابن نصير و لوركا معي في رحلتي سائرون الى ارضهم ,
يحثون الخطى الى بوابتها , الى سوق البيازين ,
ودروب و ذاكرة لاتنام من الالم المزمن , وصلت دون استئذان لاعترضتني حواجز ولاحدود ولا ابراز بطاقة سفر , فان اوروبا تنعم بالوحدة فيما بينها ,
وتركت لنا مليون قبيلة , وعلم , وكلاً يريد أمارة ,
قبائل متوحشة متفارقه يتنازعون على مرعى لبعير ,
جزءوا الموحد وقسموا المتكامل وخلقوا الحدود والحراس والجنود والسجون والقضبان همٌ لاينتهي ياقلبي..
ولكني مضيت نحوه وبكيت !! لاتلمني فتلك غريزة فينا , اسمها البكاء حباً حزناً وفرحاً , وحتى انني تمنيت لو هناك عيون للاعارة لتكملة البكاء فانت في غرناطة ستطلب مليون عين لتبكيها دما ً فعين واحدة لاتكفي صدقني ابداً …..
المزيد
نوفمبر 3rd, 2009 at 3 نوفمبر 2009 4:05 ص تحرير