الفصل الاول من رواية خنقتها عبراتكم ……

رحلة البحث اللاهث نحو الزفرات العربية المتلاحقه , رحلة عبر الزمان والمكان , لاأمرأة عربية في البحث عن جذورها في بلاد الفردوس , حيث تصلها رسالة لحضور موتمر لعلم الاثار ينعقد في مدريد , ولانها ذات تخصص نادر في البحث , واكتشاف الحضارات المندثره , فانها بشوق ولهفة تمضي مسرعة من باريس الى هناك , وهناك تطلب زيارة لبلاد الاندلس , فتقرر شركة السياحة ان يرافقها لوكا, ذلك الاسباني , الخبير باللغة العربية ,الذي يجيدها اجادة تامة ويجيد ايضا تفسير تاريخ حضارة الاندلس , وهناك يفضي اليها بسر غريب , فتصبح باحثة عن ماضي مذكور بالاسماء المتعاقبة , في احدى الوثائق القديمة الموجوده في قبو اجداد لوكا فيجتهد لوكا معها لمعرفة الاسرار التي ذكرت في ذلك الدفتر الذي خط بالزفرات.
الزفرة الاولى …….
بعينين أرهقها الآلم , وغاب عنها النعاس, وقفت على تله كبيرة وانا ارى تلك المسافات الشاسعه للفردوس ,كنت احسبها لاتنتهي من سعتها وجمالها , جمال حورية ببريق الرخام أية من الحسن ,خارجة من امواج بحر , بقطرات مائه تبرق بلؤلؤء بهاء يسلب الألباب , , غرناطة تلك الحورية الغارقة في النور، وقصرها الحمراء تتلألأ باحمرار اضواء صخورها ، وهناك شيء يبرق من بين شرفات القصر وماذن الجوامع تؤمض باشعاع غريب …
نبهني مترجمي لوكا الاسباني قائلاً : …
احفظي الدموع واكتمي , فالتاليات اصعب ، ؟؟؟؟
ارعبني ماسمعته منه, فنهضتُ بكسل محارب خسر معركة ولكنه لم يخسر حرباً , واختلستُ نظرة نحوها … وأنا اردد اضاعك الله أيها الصغير , كم سار اليوم من احفادك على نفس طرق الاندثار والاستلام للعدو، امتدت عبر الزمان، منذ توقيعك المشوؤم حتى اصبحت خلفيته المشوؤمة , وزفرته الآولى, امتدت عبر اجنحه الازمنه التاليات, حتى وصلنا في واقع زمن العولمة اليوم , تبصّر وقائعه مقدار ضياعك وهوانك في هذا الزمان الذي يقلدونك فيه وهم عميان عن نهايتك …أين أنت الآن لترى كم فاحشه ابصرناها بسببك ….؟
فإذا بمترجمي يقول مبتسماً.. ارشدك الله صدقت , ولكن الظلام سيجعل رويتك صفراً لانه سيلف باستاره على كل اطراف المدينة …فعجلي بنا …
حاولت أن اتنفس نفساً عميقاً لاعيد لفكري عقاله , ولاكبح لصهيل جيادي المنكسرة منذ خمسائة عام , امام مترجمي ذلك المترجم الذي بدات اتوجس منه خيفة ٍ, لعله يتشفى بخنق امنيات تراود كل عربي وهو واقفاً على بوابة تل الفردوس , الله المعين لعبراتكم التي تطفر من بين احداق العيون وانتم تمرون في نفس دروب اول نكسة لضياع مجد خطه صغير ومضى عليه خلفاء اشباه امير صغير جبان , تذكرت انني سافضح نفسي بعبراتي فعقلتها بالعقل وان الظرف غير مناسب الان للانتقام من الصغير او تقطيعه ارباً اربا بانيابي امام هذا الاسباني، بالمناسبة أصابني احساس غريب نحو مرافقي من يكون …؟
لعله يقراء افكاري ولكن هذا شيء نادر تعوذت من الشيطان, لعلني ازدت حساسية من كثرة جرعات الآلم الدفين و الإحساس بدقائق زمن الذل ، رفعتُ بصري نحوه قائلة هل انت من اهل الاندلس …؟
ضحك وقال : توقعت منك هذا السوال منذ أن رايتك أول مرة وانتِ تحطين على ارض المطار ,من كثرة ماورد علي من السياح اصبحت لدي خبرة ، بالمناسبة، كنت على مدى سنوات من عملي كمترجم اعرف من سيقتل منهم في اواخر كل رحلة.كلما دخلوا الى بوابة قصر الحمراء ارى الارواح مكفونة بعبرة ترقد في جثامين الزفرة للعربي الاخيرة , وأما أنتِ فقبل ان تطاي قصورها ارى الجوى قاتلاً ومقتولا ,’وامامك ليالي وايام فهبي نفسكِ أنستي الى وقت تستمدين منه راحة لمواصلة رحلة الزفرات المولمة …….
قلت : غريبة انت الاسباني تسميها رحلة الزفرات والمؤلمة من تكون ؟
: اجابني عربي من ال مهرة , احمل اسم لوكا نعم ولكن انها أسمائنا المعلنة اما أسمائنا الحقيقة فهي محفوظة في سجلات سرية تحت أقبية مظلمة تشتمين راحه رطوبتها منذ خمسائة عام , سااقول لك سراً الآن استطيع البوح بعد أن مضت أيام محاكم التفتيش اللعينه بكل سفالة نيرانها التي حصدت الرجال والنساء من اجل الايمان بمعتقد , حتى وصلت الى بقر البطون . ذات يوم من أيام سنوات شبابي العشرين رايت أبي يقراء في كتاب غريب لاأفقه حروفه بتاتاً , اضطرب كثيراً حينما شاهدني اضع يدي عليه اتفحصه سالني قائلا ً،
هل أنت على وضوء ,؟
أجبته مستفسرا ماالوضوء ياابي ….؟
قال الطهارة ياولدي ..فأنه لايمسه الآ المطهرون ….
اصفر لوني واخضر ماهذا الكتاب الذي لايمسه الامن كان نظيف …؟
فسالته سااذهب اغتسل وعلمني كيفيه الوضوء, وبعدها بدقائق رجعت اليه وقال لي
….. في جوف الليل تسبح الملائكة لو قرات من صفحات هذا الكتاب حولك فخفق قلبي هل ياترى جن ابي ….؟
لكني تجلدت لااعرف سر هذا الكتاب ، وبقيت واقفاً امامه مذهولا مما يقول ولبثُ صامتاً حتى انهى حديثه وعرفت منه ماكان يحمله بيده..قال .. هذا كتاب الله. قران المسلمين الذي انزله على خاتم النبين وسيد أنبيائه، الاشرف الامي محمد ابن عبد الله العربي صلى الله عليه وسلم , الذي قراءه جبريل على نبي الله، في جبال مكة : , حارب الجميع من اجله وكسرت اصنام وتحطمت عروش واصنام واطفئت تلك النار المقدسة عند عبدتها الكفار , وذل ملوك ظلمة و دهاقنه وتحطمت معابد , وامبراطويات كافره , وهدى الناس بعد ظلال ، فهدى إلى التوحيد، ومضت في كل الارجاء معلنة اسلامها لله حتى انار سماء غرناطة وبنيت على التوكل بالله والاتحاد، فصارت قبلة للعلم والعدل والانصاف ، ولكن ترف الدنيا اعمى الآبصار فازاخهم عن البصيرة وتهاونوا على انفسهم ومن تهن عليه نفسه يهن ,فتحالفوا مع اعدائهم واصبح يقاتلون اخوانهم بسيوفهم ويحاصرونهم مع الآعداء خارج اسوار القلاع والمدن……
نعم بقوا أعمدة رواسخ ثمنمائه عام , ولكن كعصاة سليمان اكلهم صغيرة ارضة , اطماعهم وجبنهم وخوفهم , تلك الآرضة التي تاكل بنيانهم ,خلفاء رجال صغار اضاعوا باطماهم كل ذلك المجد …العربي المسلم …وانا ياولدي أسمي ظيف الكعبة …..
لان امي حلمت ساعة ولادتي, بانها كانت تزور اروقتها وشعاب مكة .اما أنت فاسمك رحمن من ال مهرة , نعم يا بني أنت اخر بني ال مهرة العرب المسلمين ولست لوكا , وخذ هذا القران وهذا المفتاح القديم لسرداب القبو المقفل منذ مئات السنين , وهو تركة لكل الآجيال من عائلتنا عصور بعد عصور تحتفظ به ، لا أستطيع شرح ما أحسست به ولكنه شيء عجيب .. عجيب نحن اهلها هذه الماذن كل صباح تبكي فجره الا من مرتل …؟؟
هذا هو سري اما لم اخترت ان ارافقك في رحلتك هذا فهو لعلمي بانك اشهر من يفك الرموز للاثار فانها كتبت بخط لاافهمه , وكذلك لم افهم معنى الرموز الجغرافية لكل تلك التلال, واين موقعها اليوم , فكم اكون ذو نصيب لو تعطفتي ونظرتي , معي طلاسم دفتر قديم موقع بتوقيع الصغير نفسه , يرشدنا الى موقع ما لم استطع معرفه مكانه رغم محاولاتي المستميته , لجهلي التام في علم الاثار وطرق البحث عنها , …
أطرق صامتا ً ثم نظر الي وكانه تذكر شيئا ما وقع في حفرة نسيان,
قال أسف لقد نسيت الآجابة على سوالك … اجل أنا من اهل الاندلس , ولي هناك وسط حي البائسين , بيت صخري قديم قدم مدينته محاط بشرفتين تطلان على الشارع الآمامي والخلفي ممتلئة باجمل الآزهار النائمة بدلال على سياجها , عندما افتح بابه الكبير الخشبي تقول لك نافورته المائية الملونة بالآنوار……..
اهلاً ومرحبا بعطر الاحبة , ….
تطل على باحة البيت المملوءة بالازهار ولو نزلتي على تلك الدرجات القليلة للسلالم لااوصلتك الى ممر ضيق حيث هناك سرداب قديم ترقد فيه اسرار قديمة صور ورسومات وخرائط وتحفيات وصناديق لم تفتح الانادرا, فيها وثائق وعلامات تريد من يقرائها ويفك طلاسمها , اما في طابقه العلوي حيث عين الشمس الدافئة يعيش ابي وامي وسامربك عليهما لو احببت ..
اذن هو اخر بني آل مهرة , من اهلها هم من بنوا القلاع وبنو القصور واقاموا الجسور وزرعوا الاشجار واكمام الورود ……..
لربما ستكون في اسطر اوراق دفتر الصغير اسرار وخفايا ,؟
فليكن لربما صدفة خير من الف ميعاد , هو ضالتي ايضاً , بعد الملعون عبد الله الصغير , وبعد عائشة المرأة الحرة, وبعد كل انات الثائرين ,,
لم يكن النهار طويل احست بقصره , وأنا ا ادنوا على مشارف الآسرار للوكا عفوا رحمن , وارى الظلام يخيم معلناً انقضاء يومي الآول في البحث عن الفردوس , طالني التعب من طول طريقنا اليها …..فيابداية رحلة الزفرات …….
الزفرة الثانية …… من الزفرات المتلاحقه ……
كم قتيل لكِ غرناطة : …
;ركبت سيارة لوكا التي كانت في استقبالي , بعد أن انهيت وضع حقيبتي الصغيرة التي جمعت فيها كل حاجياتي , اوراقي الخاصة , كتبي , ونسخة من بحث كنت اعددته للمناقشة في المؤتمر في مدريد المعنون بالفردوس المفقود والعدالة , وكذلك قطع قليلة من الملابس الضروية لانني اعرف بان رحلتي هذه لاتستغرق سوى يومين لااكثر , فلقد تم نقل حقائبي الى الغرفة التي حجزت لي في الفندق الكبير في مدريد مباشرة منذ وصولي المطار , اغمضت عيني قليلاً من سيل اعياء , وكان الليل في درب الزفرات لم يعد له نهاية, صور شتى من مجرةالخيال تتراقص أمامي , متى سااصل الى بيت لوكا , احتاج الى قرص الصبر لااخمد به ثورة عقلي , لا بد من التحدي لملاقاة الآسرار التي قدر لي ان اقف عليها من عم صدى رنين الآلم لمترجمي , غرناطة قرات عنها عشرات الكتب ولكنها المرة الاولى التي سالتقيها فيها, كانت حلماً غالياً اخاف من الآقتراب من مشارفه, حتى لااستيقظ على لظاه , وهاانا ساتلمس جدرانها أسوارها الباكية , ازقتهاالضيقة الهاربة صوب الجهة الاخرى تنتظر قدوم من تهوى , بوابات بيوتها الخشبية التي اذابتها حرارة الشوق , سلالمها ,بناياتها العتيقة التي ملت من الصمت وكثرة السوال عن اهلها , ولكن هل عودة لمن غاب , لاتزال بروجها واقفة , تنتظر فرسانها المفراقين عنها في غفلة زمان ..إحساس رجع الزمان سيتعبني علي ان اعقل شجوني لااعرف الدرب , كلمافكرت في;صوب ناحية يرديني سهام الحسرة بمقتل اتعبني الصداع من كثرة استرجاع الذاكرة , ايعقل أن يموت كل من يفكر بطرق أبوابها من كثرة جلد الذات بسياط الندم , كم قتيل لك غرناطه ,
…… اجيببي : فقد طال زمن الصمت "للتو خرجت زفرة من انفاسي ، نفضتني نفضاً فيا لزمن العجب للعجب , …….
وقف لوكا بسيارته فجاءة وهو يتائفف بعصبية قائلاً : "
ماهذا وقت عطل أيتها السيارة اللعينة , ساانزل اتفقد اطاراتها , لعل واحد منها في ورطة ؟
نزلت خلفه اريد معرفة الخلل , ولكن رطوبة الهواء لفحت وجهي, وكانها أفاقت بي الحنين المكتوم فيا حالي من عشق مكتوم بين الضلوع يحرقني كلما تنسم ذكر حرف من حروفها , فكيف وانا في معبد العشق واجمة , انتظر الولوج الى محرابها , , ياه واةٍ واهات , :
ياقمرا تغنى به كل عشاق العيون السود , وناحت عليها الافئدة , حتى الحمام يهدل شوقاً الى وصلها , متى الوصل ياقرة مزروعة في العيون , سباني شوقي اليك يسابقني , فهل استطيع الوصال اليك حيا , وأنا أطل من بعيد اليك انظر الى الآمام فتتراى لي انوار هضبة الحمراء , ابراجها تبرق بلمعان غريب واسوارها المحيطة كالآسورة بالقصر تنهض فوق الارض , وكانها حورية ترفض ان يكون القمر اجمل منها , فتنهض بدلال لرويته اياها , ليس سهلا حينما تكون زائراً للحمراء وانت قتيل بالشوق …والندم , ؟
تلالها , سهولها تقودني الى هناك ,
حيث يرقد الندم والاثم معاً ,
من معارك الحياة , تلك التي تدور في أعماق النفس البشرية ،
مااقس الحياة وأنت قتيلٌ في غرناطة : ..
وما أدراك ما طول طريق الآلم الى غرناطة ……..
اتلحف بحلية الزهو, واغتال بها, وانا انظر لماض بناه رجال , وينتزعها مني مرغمة واقع خذلان وانا اعيش بواقع الزفرات لااحفاد الصغيراليوم
فالى دروب الزفرات منذ ضياع غرناطة , مرورا ببلاد الزيتون , حتى بلاد النخيل ….التي اضاعها اطماع احفاد الامير الصغير ….
تابعوني … بعد برهة فقد توالت الزفرات تباعاً كما وعدتكم ….
دجلة الناصري
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات :
أخبار مقالات سياسية منوعات يوميات سياسة شعر صور عام قصة قصيرة مقالات,
كل التصنيفات |
السمات:
قصص \ أساطير حقيقية,
رواية,
على درب الزفرات
أرسل الإدراج
|
دوّن الإدراج
يونيو 23rd, 2009 at 23 يونيو 2009 7:58 ص
كم من أمثال لوكا أضعناه
ولايزال الضياع عنوانا لأجيال قادمة
يوليو 16th, 2009 at 16 يوليو 2009 9:06 ص
العزيزة بنت النهرين دولا
دروب الزفرات منذ ضياع غرناطة , مرورا ببلاد الزيتون , حتى بلاد النخيل ….التي اضاعها اطماع احفاد الامير الصغير ….
قلبت المواجع ولا ملجأإلا بصر من عند الله وقوم رضي الله عنهم تابوا وأنابوا (انتنصروا الله ينصركم ويثبت أقدامكم .
ادراج لمن يعتبر .دمت بخير وتواصل
يوليو 17th, 2009 at 17 يوليو 2009 6:43 ص
——– جمعتكم طيبه مباركة ———
اللهم لك الحمد حمداً كثيراً طيباً مبارك فيه
اللهم لك الحمد كما ينبغي لجلال وجهك وعظيم سلطانك
اللهم لك الحمد عدد خلقك ورضى نفسك وزينة عرشك ومداد كلماتك .
اللهم لك الحمد حتى ترضى ولك الحمد على الرضى .
اللهم لك الحمد ملئ السموات وملئ الأرض وملئ ما بينهما وملئ ماشئت بعدهما .
اللهم صلى وسلم على سيدنا ونبينا محمد وعلى آل سيدنا محمد كما صليت على سيدنا إبراهيم وعلى آل سيدنا إبراهيم إنك حميد مجيد وبارك اللهم على سيدنا محمد وعلى آل سيدنا محمد كما باركت على سيدنا إبراهيم وعلى آل سيدنا إبراهيم في العالمين إنك حميد مجيد .
اللهم أرزقنا حبك وحب من يحبك . اللم لاتمنع بذنوبنا فضلك ورحمتك يا أرحم الراحمين
ان شالله تكونوا بخير جميعا