رحيل بلا عودة , وزوجة , قمة جنون , لا يحسم الأمر بيننا هكذا … بكل بساطة فالامر أكبر وأكبر من ادراك عقلي …
جئت اسئل عنه وهي من تجاوبني وتقول ان هناك وصية متروكة لاجلي , لا أجزم أننا نعيش الجنون لا بل أننا نلوكه بين أسنان القهر وصريره وسط حيرة وغرابة , شك وشجن والكثيرالكثير من الموت البطي اختلط كل شيء أمامها … لعبة اقدار هي وهو والموت والرحيل…
الان صرختها توبة تصل الى عنان السماء باكية , بعد ذلك الاعتراف الذي جعلها كريشة في مهب عاصفة , وقفت ـأمام تلك المرأة المتشحة بسواد الحزن ,تجر في خطوات كخطوات جثة قتيل نحو قبره مثقلاً بدمائه , رأسها فقد شذرات اتزانه ,مثقل بكثير من الأسئلة الحيرى التي تبحث لها عن جواب، فقد حضرت إلى هنا لترى هيثم , ولكنه كعادته يسافر من غير وداع تنيهت الى تلك التي تقف أمامها مرتجفة وهي تهمس لنفسها قائلة ..
لكم كنت أشعر بنهم لسماع أي كلمة ستقولها لي عنك..فلا زال كل مااحبه فيك , يحتلني رغم قساوة النهاية , لايرحل حتى بالموت, كل تلك اللحظات يالقسوتها تاخذني اليك رغم كل الجنون واتون النار التي أضع قدمي وكاني أمشط المحيط بها ,هاهي كل الحكايا التي اقتسمناها معاً تلك التي مرت بيني وبينك بصمتك لمستك صوتك ,لازالت في اروقة أنفاسي منقوشة أملاء الروح من بقاياها تحتلتني رغماً, لكنها الان ناراً وقودها أنا ,تحرقني وتذروني كرماد,
يتكوم جسدي يقشعر وأنا أقف أمام هذه المرأة وهي تبكي رحيلك بدم يتناثر على اطراف ضميري كيف ساعيد ترتيب الحكايا أمامها
هل لي قدرة على مواجهة مثل هذا الاعصار, كيف سانجو ,لااعرف لااعرف ,سأعدك أن اغادر لتهدأ وأنجو
عصف الحقيقة هزتها جثة مقتولة , موت , وزوجة , خنجران في غمد واحد وفي الخاصرتين في آي لحظة تتمائل ينغرسان معا ً في اعماقها وهاهي من يحتظنها بين ذراعيها وانفاسها تلفح وجهها , وهي تحاول اغماد السكين برفق اخذت تردد …
ياللهوان كيف أكون وتكون في نفس المكان ,كيف تتقبلني وكيف تنطق أسمي الذي كان ينزف من مساماته وتتقبل وجوده كحقيقة , أن فيها مقتلي أنا فكيف بالمقابل هي , لم اكن أعرف ابداً تلك الحقيقة , لم يخبرني بها , وهاأنا جئت اطرق دارها واسئلها عنه ، ؟
ومع ذلك فقد كانت خطواتها دافئة كاانفاسها ذاتها …
تساءلت في نفسها مرة اخرى
"هل هو الحب أعمى ام هذه السيده ام أنا ؟!
ام هو جنون يفوح من كلينا كما تفوح رائحة التراب ساعة غيث فتسكر الأرض من سحرها فتخترق عظامي وعظامها !
لست أدري…. أنها لحظات جنون خارج قانون الحياة "
رمت نفسها على ذلك المقعد الوحيد , واخذت تلمسه وهو يفوح برائحته وهي تقول ..
لكم أحب هذه الرائحة أكثر من أي عطر آخر انها رائحة هيثم تنفست نفساً عميقاً حتى تغلغل الى اعماق رئتها ـ ، وهي تقبض بيديها على مقبض المقعد كغريق يمسك حافة للنجاة , لاحت نظرة منها صوبها راتها لاتزال تبكي وهي تتابعها بنظراتها ….. همست …
علام تقتلني هذه المراة بدموعها كلما صوبت لي نظرة تغرقني .؟
رفعت وجهها الى النافذه القريبة شاهدت بان سمائها ملبّدة بغيوم سوداء معتمة وكانها تكمل مسرح الرواية ، اخذت تردد قائلة …
ستبكي علينا معاً وتنزل دموعها لعلها تغفر لي ولها وله …!!
هيا أيتها السماء أفرغي حمولتك لتبللني , فكم كنت رعداً في سماء عيني تلك المرأة وكنت سكيناً مغروسةٍ في خاصرتها ليل نهار, كلما تراه وتحضنه يالعنتي……!
هاهي تقف أمامها منجم رقة بكل رقة دموع الندى من عينيها تتساقط كما تتساقط من الاعضان ساعة مطر ,بدت لها محلامحها فجاءة تتوهج من الحزن فيزيدها جمالاً ,وهاهوحزنها يلون احمراً كل ملامح وجهها , حتى غدى وجهها بلون النار وشدته..
أخذت تقيس عواطفها بميزان الرحيل حتى بدت بمثل أحساسها …. تقدمت نحوها فرمت نفسها بين أحضانها قائلة …
لكل منا حمولة أحزان فلنفرغ كل أطنانها في هذه اللحظة ولاطلب منك المغفرة , واكملت بصوت لايكاد يسمع من كثرة ضربات قلبها ….
أني أعتذر منك أغفري لي لم اكن أعرف …؟
وقفت امامها طودٌ تتوهج كلؤلؤة ,أبت الا أن تكون وفية له رغم قسوة المشهد وقالت …..
لاتتعجبي لقد وزنت حبي له , فمال الميزان من حمولته ,فاخترت البقاء معه أحبك أنا كمثل حبه لك, لانني كنت أحبه هو .. ..!

فغرت فمها دهشة واخذت تحدث نفسها قائلة , هل ينتقل الحب بالوراثة حتى لو كان جنون كمثل جنوننا لااعرف لااعرف ….!!
أستغرق منها التفكير وقتاً لتستسيغ معادلة لاتعرف كيف تم امتزاج عنصرها , وباي بوتقة جنون تمت ’ فهي كالماء اجل كالماء تالفت ذراته من عنصرين محترقين يذيبان الحديد فلا نار بلا اوكسجين ولا صهر لحديد بلا هايدروجين ولكن بمعادلة الحب جمعت ونطفئت نارهما معاً فاصبح ماء وحياة ,واتحدت فصارت عنوان لااستمرار الكون والحياة أجمعها …. ولكنها لاتزال تردد كيف تقبلت ذلك ؟؟.
اعترتها رجفة مزقت جسدها الواهن من وقع الالم اجمعه ,كيف يلتقي الضدان بكل اضداده , إلى جانب واحد ,حاولت بشتى الطرق أن تمنحه عدلاً ودفاعاً سامياً يفوق ما كانت تتخيله حينما كانا على جسر البعاد ، ، أسترخت بهدوء أعصابها حينئذ غير آبهة بسياط الموقف ورهبته تلفحها في قسوة ورعونة عمياء ..
…. اتراها تتقبلني الان ,
اخذت تحادث نفسها مرة اخرى …..
علا صوت المطر واخذ يتزايد وينقر على زجاج النافذه فزادت الارض حنان لبكاء سمائها, وكانها تنتظره لتتفتح له كل الورود في ممراته المحيطه بالبيت , نديّة رغم قساوة الموقف ورهبته,
أمراتان ورجل ووصية ….
وكان هناك شيء يتمخض من ماساة ورحيل لرجل رغم شدة قسوته وغرابته يتحدى الضد والجنون معا ً …شعرت برهبة الموقف أكثر وأكثر وهي تقودها نحو أشياءه , وغرفته ,مكتبه واوراقه ,
وتردد قائلة ,أتراها امرأة ليست كباقي النساء .!!
فتحت لها غرفته … مقعد أنيق ومكتبة صغيرة في ركنها ,وسرير لم يلمسه جسد ,منذ رحيله قبل شهرين مرتبٌ ترتيباً ينم عن ذوق وصوركثيرة على الجدران جميعها لهيثم, اخذت تسمع السكون يعزف معزوفة الوجد ,أتراه يبكي على خليله , فجاءة تقدمت الى درج مكتبه وقالت …
لقد ترك لك رسالة هاهي …..
مابها الان اعصار يتحدّى برد الثلوج واعتى البراكين نار وثلج بقسوتهما معاً تلفحانها,
اخذت تردد لا .. ليست تلك الرسالة السبب بالتأكيد أنها تلك المرأة التي تقودني الى جنون قاتل لامحالة !"…
أمعنت النظر اليها مرة اخرى بتمهل , امرأة في العقد الثالث من عمرها سمراء كلون حنطة الحقول يشع الحب من عينيها فيملائها القٌ على الق ويزيدها السواد هيبة ووقار , تجعلك تتسمر أمام وجهها كلوحة لاتمل منها نظراً لبساطتها وعفويتها ، جلست أمامها على السرير وقالت لها …
هيثم ذلك الذي نتحدث عنه , احببته ولايزال يسكنني كل كلمة تلفّظ بها لاتزال ترن في عقلي تحتلني فكيف اوئد عقلي وقلبي معاً، فاعذريني وهاانا اراه فيك الان يسكن هل لي ان اسئلك سوال .؟
قالت بهدوء … تفضلي .،
: "ماذا قال عن غيابي وماكانت اخر كلماته ؟"
التفت صوب مكتبه وبصوتها المتعب قال
المزيد
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ