
هاهي الحافلة تنهب قارعة الضياع , وهاهو دليلي السياحي يعلن وبلغته الانكليزية المطرزة بنكهة أسبانية ..
هانحن وصلنا الى مدينة النخلة عفواً مدينة قرطبة , ".
عروس الاندلس ".وتلك النخلة التي اصبحت اسطورة تروى منذ عصور كانت في ذاكرتي خارطة قديمة رسمها نسراً بجناحية ,سنذكره مادام في غسق الدجى أمل ,صقراً طار محلقاً بجناحية نحو الأندلس منفردًا ،". خارجاً عن السرب مؤيّدًا برأيه، مستصحبًا لعزمه، يعبر القفر ويركب البحر حتى وصل سمائها فمصّر الأمصار وجنّد الأجناد، وأقام ملكًا لانزال تبكي عليه النجوم كل ليل ".
همة تخطى صعوبات حدودها المستحيل لكن نتاجها عم بالنور لكل الارجاء الاربعة برجل واحد ,عاش حياته كلها مجاهدًا كان ذي عقل وايمان لم يفسده ضعف اوضاع واقدار, شريد بهمته ". اسطورة تتحدث عنها السطور وتتيه فخر بها الأندلس.".
برجل واحداً كانت همته منبعاً لمولد تاريخ اسطورةوحضارة وايمان وترف القصور وشموخها". و السدود ومناعتها وجبروتها امام اعدائها ,والنواعير والاسوار والحدائق والمساجد ……".
أين تلك الليالي والروضات التي كانت تعبق بالعنبر والمسك وتتوه". ولكني لاارى منها شيء اصابني الالم والذهول هل ياترى اعماني شوقي الى طريق قرطبه اخطات تلك الدروب التي نعيش على مجدها ’ لانها همة للذات وقت افلاس همم …..".
راى الرجل حيرتي وقال….
هل نغير دفة السيارة ونذهب الى مكان اخر فان قرطبة كبيرة تعدت شوارعها ومنازلها…….
أجبته اريد قصر الامير الداخل ;؟
قال بذهول … آي امير أنستي لاتوجد أمارة انها مقاطعة ضمن مملكة , ذلك الامير عبد الرحمن جغرافية اندرست لم يبقى للامير قصر ولا جنائن ولاروضات ولازهور انظري …..؟
أجبته بعناد ….اريد الذهاب الى الرصافة , اريد ان ياخذني احساسي نحو الاثر حتى ولو احترقت كل الخرائط القديمة ,".
واحرقتم معها تاريخكم فان قرطبة لاتنس سيدها …….
حاولت ان اقوده أنا , واستعنت بالخرائط الاثرية لجغرافية الوادي الكبير والرصافة ومسجد قرطبة الكبير……
قال لي الدليل ..لكنها طمست سيدتي فكيف نفتش عن اطلال لاتوجد لها خرائط لا توجد عندي خارطة عبد الرحمن الداخل…..؟
لم اعره اهتمام قلت… خذني فقط الى تلالها هناك وستراها هناك باقية صدقني أنها هناك لاتزال تنتظر مقدمه .!!
سار بنا في طريق طويل وهو كظيم , ولكني لازلت أعاند نفسي واعانده". فأنا اعرف وعلى يقين ساجدها هناك في انتظاري فقلبي دليلي
وسامر على طرق مرت بها الجياد فلا تزال صهيلها تردده الطرقات للان ولاتزال جناتها تذكر امسيات فارسها الوزير ابن زيدون وهو يشدو نونيته لولادته , أخذ الرجل يلف حول نفسه كمصارع ثيران في حلبة وصاح قائلا ً…….
أذن لاتوجد غير تلة تقابل المسجد فتعالي نصل اليها فلربما دلتنا الى موقع القصر والنخلة , حيث كان هناك قصر الامير عبد الرحمن الداخل الان سادلك عليها ان القصور والمساجد كانت هناك …..
ومضينا للبحث عن نخلة اشعلت كل الحنين في داخلي ,..
قال لي الدليل وهو يشير بيده من بعيد ……
هاهي الرسوم كانت هنا فابحثي في الاطلال لعلك ترين تلك الغريبة التي تبحثين , ……
ودلفنا في شوارع ضيقة ومررنا على منازل وشناشيل وفجاءة رايتها واقفة لاتزال منذ سبعمائة عام ,كان النوى يسقي الجذور فيزيدها شوق وجوى , ايا نخلة لاتزال ترنو الى قومها لليوم على فطام , يقتلها الشوق , ويملاءها الامل بعودة ذلك الذي وقف ذات مساء في ردهة قصره يضربه الجوى الى نخلات ارتوت من ماء الفرات في اطهر ارض فباح لها بسره …..….!!
انبت في ارض الاندلس نخل وجود عربي و حنين جذروها من دمشق و المغرب العربي امتدت , زرعها هناك و مضى ,بقت نخلته ومضى القوم من بعده الى الضياع ….!!
وهناك رايتها وحيدة تقف بعلو النجوم اعذاقها ترنو الى ذلك الذي وقف يوماً امامها هامساً لها …
يا نخل أنت غريبة مثلي
في الغرب نائية عن الأصلِ
فابكي وهل تبكي مكبَّسةٌ
عجماءُ لم تُطبع على خَبْلِ
صرخت به وكاني وجدت سر نبته الحياة التي اضاع كلكامش نصف عمره في البحث عنها ,أنها هنا أيها الدليل الذي لايعرف قراءة الخرائط هاهي أمامنا انظر جيداً ..….!!
رفع وجهه نحوي ومضت عيناه تخترقني , وكانه يريد أن يعرف نهاية حكاية مجنونة , امتدت على مسار يوم كاملاً , راحت نظراته المفزوعة تتسلقني وكأنه يكتشف اثراً مدروس لبني البشر , على شكل امرأة ولكن من منبع الدهشات قادمة , يتحسسني بعينيه من قمة راسي حتى اغمص قدمي , وهو يرى شعري الذي لعبت به نفحات الهواء الحارة فجعلته يتطاير بعناد مثل صاحبته , شعرت به وكانه يقول هذا هو يوم الجنون …..….!!
كل الخرائط عمت عن تلك النخلة……..












































أكتوبر 15th, 2009 at 15 أكتوبر 2009 10:11 م تحرير